موقع تربوي يعمل على نشر المواضيع المتعلقة بالتربية والتعليم لمراكز التكوين

 

  تصنيف الأهداف التربوية

ينطلق نموذج تيلر كما أسلفنا، من أن التحقق من فعالية البرامج التعليمية ومن صحة  طرق التدريس وأساليب التقويم لا يتم إلا بالرجوع إلى الأهداف وخاصة الأهداف السلوكية، باعتبارها مصدر النشاط التعليمي برمته. لقد كانت هذه الآراء بمثابة الشرارة التي أشعلت  أجيج هذا التيار فانطلقت الأبحاث والتطبيقات في كل الاتجاهات ولعل أهمها أبحاث بلوم ومجموعته، والذي سيحمل مشعل هذه الحركة، وتطبيقاتها في مجال التدريس وفي مجال التقويم والامتحانات على وجه الخصوص.

وبالفعل فقد شكل بلوم مجموعة عمل أو لجنة من الأساتذة الباحثين من جامعة شيكاغو –ومعظم أعضائها من تلامذة تيلر- لوضع أرضية محددة ومشتركة لتحسين أساليب التقويم وتحديد معايير اختيار مواضيع الاختبارات وتصحيحها...وهكذا إذن سيهتم بلوم بموضوع الأهداف من موقع ديداكتيكي محض، أي من موقع اهتمامه بمشاكل التقويم والامتحانات، وستلقى أعماله نجاحا كبيرا.

ويعتقد جلبير دولاندشير أن نجاح وانتشار أكفار بلوم خاصة ما اقترن منها بالعمل على تجميع وانتشار الأهداف التربوية وتصنيفها، ويعود بالأساس إلى الرغبة الملحة لدى جميع المهتمين والمشتغلين بمجال التدريس وتطلعاتهم والمتمثلة في العمل على عقلنة النشاط التربوي وتنظيمه تنظيما منهجيا وتقويم فعاليته بأساليب دقيقة. ذلك النشاط الذي ترك ولمدة طويلة لتقلبات المزاج وأهواء الحدس والتخمين.

حددت المجموعة، والتي كان ينسق أعمالها بنيامين بلوم، كهدف أولي لها، وع لائحة لجرد أكبر عدد ممكن من أنماط مواضيع الامتحانات وأسئلتها في مختلف المواد الدراسية ثم القيام بترتيبها وتصنيفها في مرحلة لاحقة. وبالفعل قامت اللجنة بتجميع مواضيع وأسئلة الامتحانات من المدرسين من مختلف المؤسسات وفي مختلف المواد، وعملت على تنظيمها وترتيبها وتصنيفها في مصنف شامل. يعرف : "بصنافة الأهداف التربوية:1- المجال المعرفي" : Taxonomy of Educationan Objectives, Cognitive Domain

سينتشر سنة 1956، وسيلاقي نجاحا منقطع النظير ويسصبح مرجعا أساسيا لكل الباحثين في مجال الأهداف التربوية.

ولا بأس أن نتوقف قليلا عند بعض التوضيحات الأساسية حول هذا المصنف، والذي عرف ذيوعا كبيرا، بحيث يكاد لا يوجد كتاب حول الأهداف وحول منظور التدريس الهادف، لا يعتمده ويستلهم أفكاره أو على الأقل يشير إليه ويذكره ضمن مراجعه.

نبدأ بمصطلح "صنافة"Taxonomy –وتعني قوانين التصنيف- وهي مشتقة من الإغريقية Taxis وتعني الترتيب والتنظيم والتصنيف و nomos وتعني النواميس، القوانين, العلم.

والسؤال الآن لماذا لا ننظم نشاطنا التعليمي مثلما يفعل المكتبي والصيدلي ومثلما ينظم عالم الأحياء نشاطه. فنحدد الأهداف التربوية التي سنعمل على تحقيقها وعلى تقويمها ونفصل محتوياتت الدروس في انسجام معها ونحدد مقاييس الاختيار  وأنواع الأسئلة المناسبة وما إلى ذلك بشكل منظم، يدعم  عملنا التربوي ويعقلن نشاطنا التعليمي.

ويعتقد بلوم أن الصنافة باعتبارها "نظاما" أو نسقا للتصنيف الموحد، فإنها يمكن أن تساعد الاستاذة على تدليل الكثير من الصعاب من مثل تعيين للعبارات الفضفاضة الغامضة والتي رأينا بعض الأمثلة عنها، وضبط معانيها. كما أن الصنافة يمكن  أن توفر أرضية مشتركة للتواصل والتفاهم ومناقشة مختلف القضايا التي تواجه المدرسين. كما تساعدهم على إعادة توزيع محتويات المقرر بحيث تكون مراقي الصنافة بمثابة مقياس الترتيب وليس المحتويات، وبالتالي تساعدهم في تحضيرهم للدروس وإنجازهم للحصص ، فضلا بطبيعة الحال عن فائدتها في تحديد الأهداف وتقويم النتائج بدقة عالية.

لكن لا بأس أن نذكر أن المجموعة لقيت بعض الصعاب في إنجازها لعملها حول الأهداف التربوية. على أن أهم صعوبة واجهتهم تمثلت في الأشكالية التالية: هل الأهداف التربوية قابلة للتصنيف؟ إن الظواهر التي تصفها الأهداف هي ظواهر إنسانية ترتبط بسلوك الفرد وشخصيته. فهل يصح التعامل معها مثلما نتعامل مع طبقات الأرض أو أنواع الحجارة أو أصناف الحيوانات والنباتات...إنها، كما هو معلوم، ظواهر متشابكة شديدة التعقيد تتمنع على الملاحظة المباشرة وتنفلت مم يريد الإمساك بها.

وكان على المجموعة بإشراف بلوم، أن تجد بعض أسس  ومبادئ التصنيف لتجاوز هذا الإشكال. وقر قرارها في  النهاية على مجموعة من المبادئ كان من أهمها المبدأ الذي يتمثل في التقسيم الكلاسيكي لجوانب الشخصية وهو تقسيم ثلاثي ينظر إليها على أساس أنها عبارة عن كيانات ثلاثة:

-          الكيان أو الجانب العقلي – المعرفيCognitif  

-          الكيان الانفعالي Affectif

-          الكيان الحسي – الحركي Psychomoteur

وداخل كل كيان من هذه الكيانات الثلاثة، أدرج بلوم عددا من المراقي أو الأهداف. والتي تتفرع بدورها إلى أهداف خاصة تنحل في نهاية الأمر إلى مختلف القدرات العقلية (مثل التحليل التركيب والتقويم) والميول والاتجاهات والامكانيات الحسية- الحركية.

ويمكننا أن نبسط معاني هذه الكيانات بالمثال التالي: نفترض أننا توصلنا برسالة فإن أول كيان ينشط هو الكيان الحسي-الحركي من حيث رؤية الرسالة والإمساك بها وتمزيق أطرافها..كما ينشط الجانب الثاني وهو الجانب الإدراكي، بحيث نعرف أهنا رسالة ونتعرف على باعثها وعلى محتوياتها وربما تذكرنا ببعض الأحداث التي جمعتنا به...وهذا هو الجانب العقلي- المعرفي. وقد يحدث أن ما في الرسالة يمكن أن يثير فيها غبطة وفرحا  أو على العكس قد يثير ذكريات محزنة.. وهذا هو الجانب الانفعالي  أي عندما يتعلق الأمر بقبول أو رفض، بتبني أو إبعاد، بحب أو بكراهية... وما إلى ذلك، بطبيعة الحال فإن هذا التقسيم هو تقسيم منهجي فحسب، ذلك أن هذه الجوانب متداخلة وتنشط بكيفية دينامية وبترابط تام. ولعل هذا هو أهم انتقاد وجه لصنافة بلوم باعتبارها تفصل بين هذه الكيانات الثلاثة، وتعتقد أن بإمكان المدرس أن يستهدف تطوير كل جانب على حدة وأن يعمل على تقويم نتائجه، أي مدى حصول التطور في سلوك التلميذ أو عدم حصوله، في كل كيان وبمعزل عن الكيانات الأخرى.

كما ستستند الصنافة على مبادئ أخرى  للتصنيف مثل التدرج في الانتقال من المراقي البسيطة(أي العمليات العقلية البسيطة كالحفظ) إلى المراقي الأكثر تعقيدا كالتركيب والنقد مرورا بالفهم التطبيق والتحليل..      

 

لقد عرفت كما أسلفنا، صنافة بلوم نجاحا وانتشارا كبيرا. ولكن ذلك لم يمنع من تعرضها للعديد من الانتقادات من الصعب حصرها في هذه العجالة، ولكن لا بأس أن نشير إلى بعضها وخاصة ما ارتبط منها بموضوع مبحثنا هذا والذي يصف أهم الأفكار التي تبلورت في إطار تيار تحديد الأهداف التربوية للتمهيد للحديث عن نشأة الجيل الثاني من الأهداف والمتمثل في مدخل الكفايات.

من أهم هذه الانتقادات هي أن الصنافة لم تعمل على الأهداف السلوكية وأجرأتها. إن الأفعال التي استعملها بلوم وجعل منها مراقي في صنافته وبالتالي أهدافا تقتضي التحقق، مثل : فهم، حلل، ركب،  قوم...هي في نهاية الأمر، عمليات عقلية بل عمليات عقلية عليا وليست ظواهر سلوكية أي ليست نشاطا ظاهريا وملموسا يمكن ملاحظته بكيفية مباشرة ويمكن استهدافه في النشاط التعليمي ثم قياس أثاره وتقويم نتائجه. إن الفهم، فهم التلميذ، هي حالة نفسية، حالة عقلية داخلية تتشخص في سلوك ظاهرة، الأمر الذي سيجعل بلوم أكثر قربا من الموقف الذي سيتبناه المعرفيون في تحديدهم لمفهوم الكفايات والذين لا يسبعدون الجوانب الذهنية – الداخلية والتي تشكل بطانة السلوك الظاهر.

 

 

 

يمكنكم نشر مقالاتكم في هذا الموقع

 أعلى الصفحة              الصفحة السابقة

 

 

SAID ZBAKH, copyright © 2003 http://cfitanger.ifrance.com,
Tous droits réservés. All rights reserved.  IDDN Certification
 

 

   
 

 

 

 

 

   



تحديد الأهداف التربوية
تعريف الأهداف التربوية
وظائف تحديد الأهداف
التحديد الإجرائي للأهداف
تصنيف الأهداف التربوية
الكفايات
جيل جديد من الأهداف
 تعريف الكفايات
 الكفاية في علم  النفس
 الكفايات في مجال التربية
 الكفاية عند تشومسكي
إنهاوظيفة وليست سلوكا
 تعريف بيير جيلي
أعمالCEPECحول الكفايات